محمد متولي الشعراوي

3248

تفسير الشعراوي

محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اليهود أننا نؤمن باللّه وبالرسل ومنهم سيدنا عيسى ابن مريم عليه السّلام ، فغضبوا منه كثيرا . فكيف يكره أهل الكتاب إيمان المسلمين باللّه ؟ مثال ذلك عندما يدعوك إنسان إلى تصرف غير مستقيم أو إلى الذهاب إلى مكان مشبوه فترفض ذلك فيكرهك هذا الإنسان ، فتقول له : أتكره في سلوكى أن أكون مستقيما ؟ ونعلم أن الإنسان الأمين هو ثروة لمن يعرفه والذي يستحق النقمة والكراهية هو الفعل الضار ، أما الإيمان باللّه فهو أمر محبوب لأنه يعلم الإنسان الأدب مع كل خلق اللّه ، ويعلم الإنسان الحفاظ على أعراض الناس ، ويعلم الإنسان ألّا يعتدى على أموال ودماء الناس ولا يغتاب الناس ، ولا يرتشى ، وأن يخلص في العمل وألا يكذب في ميعاد ، فأي شئ في هذا يستحق الكراهية ؟ إذن ، فمن يكره إنسانا لأي سبب من هذا فهو كره بلا منطق ، وكان من الواجب أن يكون سبب الكره سببا للمحبة . وقد يأتي من يقول لك : ليس في فلان من عيوب إلا كذا . وقد يورد سببا معقولا . ولكن لا يقول أحد أبدا : لا عيب في فلان إلا أنه شهم ؛ لأن الشهامة لا يمكن أن تكون عيبا ، كأن القائل قد أعمل ذهنه حتى يكتشف عيبا ، لم يجد إلا صفة رائعة ، وقال عنها : إن كنت تعتبر هذه الصفة عيبا فهذا هو عيبه . ويسمون ذلك من أساليب الأداء الأدبي عند العرب وهو تأكيد المدح بما يشبه الذم ، فيقول قائل : لا عيب في فلان إلا كذا . وساعة يسمع السامع هذا يظن أن العيب الذي سيورده هو صفة قبيحة فيفاجأ بأنها خصلة جميلة . وبذلك يؤكد القائل المدح بما يشبه الذم : « قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ » . أنتم تقولون : إنكم أهل كتاب وعندكم التوراة ، وكان يجب أن تعلموا كيف يشذب الإيمان النفوس ويدفع عنها الشر ؛ لأن لكم سابقة في الإيمان ، فقد آمنتم باللّه وبالرسل السابقين على موسى وآمنتم بموسى ، والمسلمون آمنوا باللّه وآمنوا بما أنزل إليهم وآمنوا بالرسل ومنهم موسى وعيسى ومحمد صلّى اللّه عليهم وسلّم فكيف يكره ذلك ؟